مؤسسة آل البيت ( ع )
65
مجلة تراثنا
من القرآن ، وأن من جحد منها شيئا كفر . وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح . وقال ابن حزم في المحلى : هذا كذب على ابن مسعود وموضوع ، وإنما صح عنه قراءة عاصم ، عن زر ، عنه ، وفيها المعوذتان والفاتحة ) . قال السيوطي : ( وقال ابن حجر في شرح البخاري : قد صح عن ابن مسعود إنكار ذلك ، فأخرج أحمد وابن حبان عنه : أنه كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه . وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي ، قال : كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول : إنهما ليستا من كتاب الله . وأخرج البزار والطبراني من وجه آخر عنه أنه : كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول : إنما أمر النبي - صلى الله عليه وآله - أن يتعوذ بهما وكان لا يقرأ بهما . أسانيده صحيحة . قال البزار : لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة ، وقد صح أنه - صلى الله عليه وآله - قرأ بهما في الصلاة . قال ابن حجر : فقول من قال : إنه كذب عليه مردود ، والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل ، بل الروايات صحيحة والتأويل محتمل ( 63 ) . أقول : لكن لم نر من ابن حجر تأويلا لهذه الأحاديث ، فهو إحالة إلى غيره كما فعل بالنسبة إلى الأحاديث السابقة ! ! تأويل أحاديث نقصان القرآن قال السيوطي : ( وقد أوله القاضي وغيره على إنكار الكتابة كما سبق . وهو تأويل حسن ، إلا إن الرواية الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك ، حيث جاء فيها : ويقول : إنهما ليست من كتاب الله ) . قال : ويمكن حمل لفظ كتاب الله على المصحف فيتم التأويل المذكور .
--> ( 63 ) الإتقان في علوم القرآن 1 / 270 - 272 .